الشيخ المحمودي

194

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

- 156 - ومن كتاب له عليه السلام ثقة الاسلام محمد بن يعقوب الكليني رفع الله درجاته ، عن علي بن إبراهيم ( ره ) بأسناده قال : كتب أمير المؤمنين عليه لاسلام بعد منصرفه من النهروان ، كتابا وأمر ان يقرأ على الناس ، وذلك أن الناس سألوه عن أبي بكر وعمر وعثمان ( 2 ) فغضب ( ع ) لذلك وقال : قد تفرغتم للسؤال [ عن

--> ( 1 ) وجل ما في هذا الكتاب محفوف بقرائن قطعية داخلية وخارجية أشرنا إلى بعضا في التعليقات الآتية . ( 2 ) ان معاوية كما وصفه أمير المؤمنين عليه السلام كان كالشيطان الرجيم - على نحو التشبيه المعكوس - يأتي المسلمين من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم ومن فوقهم وتحتهم ليزحزحهم عن أمير المؤمنين عليه السلام فتارة كان يقول إن عليا قتل عثمان وأخرى يقول : ظاهر قاتليه ، وثالثة يقول آوى قتلته ، ورابعة يقول : لم يدافع عنه ، وخامسة يقول رضي بقتله ، وسادسة يقول : انه حسد أبا بكر وعمر وبغى عليهما ولم يبايعهما حتى قادوه للبيعة كما يقاد الجمع المخشوش ، وسابعة يقول إنه يذمهما ويتبرأ منهما ، وثامنة يكتب إلى مسلمي العراق ويقول لهم في كتابه : اسألوه عنهما حتى يتبين لكم صدق مقالي من براءته عنهما وذمه لهما ، وكان جمهور العراقيين في عصره ( ع ) غير عالمين بما جرى بينه ( ع ) وبين من تقدمه ، وكان يقع بينهم وبين العالمين بذلك مشاجرات من أجلها يضطر أمير المؤمنين إلى بيان الحال وحقيقة الامر ، بقدر ما اقتضته الحال ، ولم تترتب عليه مفسدة ولا اختلال كلمة ، ولذا كان ( ع ) يبث ما في نفسه ويفشيه افشاء ما عند ذكر عثمان ، لان جمهورهم كانوا معتقدين بسوء حاله وخسران مآله ، واما إذا جرى للشيخين ذكر فكأن في فمه ( ع ) ماء - ، وهل ينطق من في فيه ماء ، أو كما قال عليه السلام : لا يلتقى بذمهم الشفتان - لان جمهور العراقيين الا الخواص أصحابه عليه السلام كانوا يظنون حسنهم وكرامتهم .